مقالاتٌ

سؤالٌ واسع = أجوبة أوسع

سؤالٌ واسع = أجوبة أوسع

كلُّ سؤالٍ له أجوبة، وليس جوابًا واحدًا، لا تكون الأجوبة جوابًا واحدًا إلا إذا اعتمَد السائلُ على منهجيةٍ أو برمجةٍ تُقيِّدُ الأجوبة، إذا كان السؤالُ مُرْسَلًا بقيدٍ، فإنَّ الأجوبةَ مُطْلَقَةً بدون قيدٍ، وكلُّ جوابٍ ضيِّقٍ فبسببِ عقلِ المُجِيب.

في مِضمارِ الأسئلةِ هناك أسئلةٌ مفتوحة، وهي التي لم تُقيَّد بشيءٍ من حدودِ الجواب، وهذه الأسئلة تنتقلُ بالإنسانِ إلى عالَمٍ من السَّعَةِ في عوالِمِ المُمْكِنِ ما يجعلُه أمام خِياراتٍ كثيرات، واحتمالاتٍ وفيراتٍ، فيأخُذُ من بينها ما يراهُ مناسبًا له. أما إذا وضَعَ على السؤالِ قيدًا، فهو قد وضَعَ قُفْلًا على الأجوبة الأُخرى، فلا يريد غير الجوابِ الذي في بطنِ السؤالِ، وهنا حتمًا ستكون الإجابة محدودة معدودة، وغالبًا ما يكون التقييدُ مِن قِلِّ المعرفة، وضيقِ أُفُقِ الفِكرِ، فلو وسَّعَ الإنسان مداركَ الفِكْرِ، أو زادَ معرفةً=لوجد بُحبوحةً في الأجوبة.

في لمحةٍ لقولةِ عمر بن الخطاب “إنِّي لأحمِلُ همَّ الدعاء، ولا أحملُ همَّ الإجابة” لأنَّ الدعاء=السؤالَ كلما كانَ فَضْفَاضًا فالإجابةُ تكونُ حِذْوَهُ ومثْلَه، وإذا كانَ ضيِّقًا مُقيَّدًا فهي تكون كذلك، لذلك جاءَ المنعُ من الاعتداءِ في الدعاء، ومنه التقييدُ، فلو سألَ إنسانُ اللهَ تعالى أن يرزقَهُ مالًا من بيعِ الفاكهةِ فقط، فهو كأنه يقولُ: كلُّ بابِ مالٍ لا أريده، إلا بابًا من بيع الفاكهة، فهو قد قيَّدَ دعاءَه، فاعتدى والله لا يُحبُّ المعتدين.

يغضبُ الناسُ حينما تكونُ آفاقُ الأجوبة ضيقة، وما يدري أن ذلك بسبب ضيقِ أُفُقِ سؤالِهِ، فلو أخرَج سؤالَه بصورة واسعة، دون تحديد أو تقييدٍ، لا ظاهرًا في اللفظِ، ولا باطنًا في اعتقادِهِ=لوجدَ آفاقَ الأجوبةِ واسعةً أمامه، ويتجلَّى له في كلِّ زمانٍ أُفُقٌ منها لم يكن يخطُرُ ببالِهِ.

كلُّ هذا الوجود مليءٌ بالأجوبة، ومليءٌ بما لا يستوعبُه عقلُ الإنسان، بل بما لا يتصوَّرُه ولا يخطُر على باله، فلا يُقيِّد سَعَةَ هذا الوجود، ولا يُضيِّقْ فضلَ الله في هذا الوجود، ولا يُحَجِّرُ واسِعًا، ليكنْ واسِعَ المَشْهَدِ، واسِعَ الطلَبِ، واسِعَ الرغبةِ، وليكُنْ مُستعِدًّا مُستقْبِلًا، فكلُّ شيءٍ على قدرِ الاستعداد والاستقبال. قاعدة: إذا مُنِحْتَ السؤالَ فبابُ الأجوبة موجودٌ، يُفْتَح لك منه على قدْرِ ما في داخلِكَ من استعدادٍ لها، وقبولٍ، بل وتهيؤٍ قبل كل ذلك، وفي هذا يليقُ بيتُ الشاعرِ: 

لو لم تُرِد نَيلَ ما أرجوا و أطلُبهُ /

من فَيضِ فضلكَ ما الهمتني الطلبَ 

الإنسانُ عدوُّ نفْسِهِ، وقليلٌ من الإنسانِ مَن هو صديقٌ لنفسِهِ، لذلك ليسَ أضرَّ عليه منه هو، فإذا كان كذلك فالخارِجُ سيكون كذلك، رُغْمًا عنه.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى